(Event-Conclusion)
لست وحدي من وصل لمرحلة الكونكلوجن في الحياة .. و تخطى مرحلة الأيفنت.انتهت الدهشة و بقيت المفاجأة.
.Egyptian Young Architect.
لست وحدي من وصل لمرحلة الكونكلوجن في الحياة .. و تخطى مرحلة الأيفنت.انتهت الدهشة و بقيت المفاجأة.
اعتقد ان اهم مشكلة في حياتي يمكنني تلخيصها في كلام موجز لو قلت ان مشكلتي هي ان انا رفضت حاجات كتير قبلتها و قبلت حاجات كتير رفضتها..و بس
Doris Mortman:
نجار في الدقي مش من العواجيز..عنده دلوقتي بتاع خمسين سنه..وشه في ملامح من اخناتون..او تقدر تقول بمعنى اصح فيه ملامح من تمثال دماغ اخناتون..نفس الصلابة..بجانب بشرته السمراء و العروق النابضه في عنقه كل لما اشوفه و هو شغال باحس انه كان مراكبي (بيجدف) في مركب فرعونيه خارجة للصيد..الأسطه مزاج هو احمد محمد عبد العال من محافظة اسوان..بيعمل كل حاجة بالخشب..قدرته على وضع كل افكاره و احتياجاته الحياتية في كفه و امكانات حرفته و تقنياتها التكنولوجية البسيطة في كفة و يا للعجب..ما كل هذا الأتزان كرسي خشب دولاب خشب باب شباك عادي انماانسان من الخشب لأ
..سائق تاكسي في اسوان منذ عام 1945..ينهل على كل من يركب معه بحديث شيق عن ناس اسوان,معابدها,نيلها..مرشد سياحي بدون كليه اثار او ورقه كراسه 9 اسطر...يتكلم خمسه لغات منها النوبيه قطعا..سألته بعد ركوبي معه من امام فندق نيو ابو سمبل متجها لمعبد فيله:انت بتحب الأجانب يا عم شمندي؟
الله يرحمه عاش لحد ما بقى عنده 88سنة وحيدولا ابن ولا زوجة ولا اخوات..كان ساكن في قوضه فوق سطوح احد العمارات الراقية بالدقي و لم يكن يعامل كأنه انسان من افراد الدقي لأنه كان بييجي الدقي ينام و يروح ورشته في المنيرة كل يوم الصبح..عمرك ما كنت تقدر تشوف عم محمد هتلر الا الصبح و هو مستني اتوبيس عشرين اما لحظة قدومه بالليل فعمر ما حد شافها.كان بيبقى شايل في ايده اليمين كيس بلاستيك دايب به اكل يومه و قرطاس سكر و قرطاس شاي و في ايده الشمال خسايه...وقفت معاه ايام كتير قبل رحيله السنه اللي فاتت..-انا حكاء غبي جدا..ازاي ما قولتلكوش لحد دلوقتي هو بيشتغل ايه؟-..عم محمد كان عنده ورشة صغيرة بيعمل فيها الرسومات اللي بتبقى على الملايات و المخدات بالخيط..عارفين انتو الرسومات التقليدية اللي بتبقى على المفارش و الستاير؟..كان بيعملها بمنتهى الحرفيه و لكن لم يكن لديه قضيته..عم محمد هتلر كان بيحب ايام الملك فاروق..و يقولك ان جمل عبد الناصر ولد ما جبتوش ولاده..و تحس انه هايبوس رجل السادات و هو بيحكى عنه و في الأخر يقولك انهاردة احسن من امبارح و بكرة احسن من انهاردة بكتيير..عم محمد هتلر قضى عمره يرسم ورد على الملايات و الستاير..يا لها من حياه بسيطه بلا الكثير من اعباء حياتي اليوم..لا اريد ان احيا مثله..و لكنى اتعجب لكونها مختزله في ذلك اللحن الموسيقى الرتيب
عم سيد ذلك النجار العجوز مسك كتفي في اول يوم شغل معه و انا ولد عمره 11 سنه جاء لتعلم اصول الصنعه على يده خلال اشهر اجازتي الصيفيه - رغم مضى العشرين سنه على هذا اليوم الا ان لمسه صوابع عم سيد في كتفي يومها لا تزال تتجسد جليا في وجداني كل حين- مشيت معه يومها حتى ذهبنا الى عمارة سيد حنفي صاحب المقهى المقابل لورشة عم سيد في شارع جاد عيد الموازي لشارع الورشة من اجل تركيب ابوابها و شبابيكها.شبابيك خشب مسنودة على حائط تدب فيه شمس نافذة من بين شقوق البيوت المجاورة للعمارة الجديدة يتم تجهيزها لتحميلها للتركيب..ابواب..دولاب..و كرسي الغفير الذي دهنه عم سيد بلون اللاكيه الأخضر المخلوط بطيف من الأزرق السماوي كأستفتاح و تكريم لوجه الغفير و جبر الخاطر..انبهرت يومها بفكرة الدهان نفسها فالخشب يأتي تحت ايد عم سيد كفروع الشجر ليكتسي بهذا اللون الاخضر المريح!يأتي عريان ليكتسي بلمحات تضيفها يد الفنان!أنتهي عم سيد من دهان الكرسي بكامله ثم ناولني العلبه متحدثا بصوت هادي مميز: ودي العلبة دي الورشة عشان ما تضيعش- لأنه كان جايبها لدهان الكرسي فقط و قد تم- مسكت بالعلبة عائدا للورشة منتشيا بغنيمتي السحرية و لأنها ساعاتي الأولى في العمل فلم اكن قد علمت خباياه الأنسانية فمسكت العلبه في حضني كعلبة السمن التي ترسلني امي لشرائها..بقايا اللون الأخضر الموجود على حافه العلبة العليا كان السبب في رسم ذلك الخط العريض الموجود في قميص الطفل المعلق خلفك.في ظلام الورشة وجدتني استرق لحظة خارج حدود الكبت ..مختلسا فرحة غير مبررة ..مسكت فرشة اللاكية ثم رسمت علامه اكس على صدر جدار الورشة..انتفضت بنشوة مشابهه لما قاله عم سيد عن احساسه بأول لقاء جنسي مع زوجته.
"وجع"